الشيخ عبد الله البحراني
578
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
الصباح ، عن بعض أصحابنا ، قال : أتى الربيع أبا جعفر المنصور - وهو خليفة - في الطواف فقال له : يا أمير المؤمنين ! مات فلان مولاك البارحة ، فقطع فلان مولاك رأسه بعد موته ، قال : فاستشاط وغضب . قال : فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى وعدّة معه من القضاة والفقهاء : ما تقولون في هذا ؟ فكلّ قال : ما عندنا في هذا شيء . قال : فجعل يردّد المسألة في هذا ويقول : أقتله أم لا ؟ فقالوا : ما عندنا في هذا شيء . قال : فقال له بعضهم : قد قدم رجل الساعة ، فإن كان عند أحد شيء ، فعنده الجواب في هذا ، وهو جعفر بن محمّد عليه السّلام ، وقد دخل المسعى ، فقال للربيع : اذهب إليه ، فقل له : لولا معرفتنا بشغل ما أنت فيه لسألناك أن تأتينا ، ولكن أجبنا في كذا وكذا ؛ قال : فأتاه الربيع وهو على المروة ، فأبلغه الرسالة ؛ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : قد ترى شغل ما أنا فيه ، وقبلك الفقهاء والعلماء فسلهم . قال : فقال له : قد سألهم ، ولم يكن عندهم فيه شيء . قال : فردّه إليه . فقال : أسألك إلّا أجبتنا فيه ، فليس عند القوم في هذا شيء . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : حتّى أفرغ ممّا أنا فيه ، قال : فلمّا فرغ ، جاء فجلس في جانب المسجد الحرام ، فقال للربيع : اذهب فقل له : عليه مائة دينار ، قال : فأبلغه ذلك . فقالوا له : فسله كيف صار عليه مائة دينار ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في النطفة عشرون ، وفي العلقة عشرون ، وفي المضغة عشرون ، وفي العظم عشرون ، وفي اللحم عشرون ، ثمّ أنشأناه خلقا آخر ؛ وهذا هو ميّت بمنزلته قبل أن ينفخ فيه الروح في بطن امّه جنينا . قال : فرجع إليه فأخبره بالجواب ، فأعجبهم ذلك ؛ وقالوا : ارجع إليه فسله ، الدنانير لمن هي ، لورثته أم لا ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس لورثته فيها شيء ، إنّما هذا شيء اتي إليه في بدنه بعد موته ، يحجّ بها عنه ، أو يتصدّق بها عنه ، أو تصير في سبيل من سبل الخير .